الشيخ محمد تقي الآملي
27
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الثالث مما يجب فيه الخمس الكنز ) والكلام فيه يقع تارة في موضوعه وأخرى في حكمه ( اما الأول ) فقد عرفه جماعة بأنه المال المذخور تحت الأرض ، وعن الشهيد الثاني في المسالك والروضة زيادة قيد قصد الذاخر وان ما اختفى بنفسه لا بقصد من الذاخر في حكم اللقطة ، وعن بعض زيادة كونه للادخار لا لمجرد الحفظ في زمان قليل ، وعن كشف الغطاء اختصاصه بالنقدين مع التعميم بالنسبة إلى كونه مذخورا بنفسه أو بفعل فاعل ، قال ( قده ) انه - أي الكنز - ما كان من النقدين مذخورا بنفسه أو بفعل فاعل ، وظاهر المحكي عن جماعة موافقته في تخصيص الحكم بالنقدين - ومنهم صاحب المستند ( قده ) - مدعيا تارة اختصاص الركاز أو الكنز بالنقدين ، وأخرى انصرافهما إليهما على فرض تسليم إطلاقهما ، وثالثة تقييد إطلاقهما على تقدير عدم الانصراف بصحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام ، وفيه - في الجواب عن السؤال عما يجب فيه الخمس من الكنز - قال عليه السلام : ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس ، حيث إن الظاهر من الموصول في قوله عليه السلام ما يجب ( إلخ ) هو الذي يجب الزكاة فيه نفسه ، وحمله على الأعم من العين والقيمة تجوز لا دليل عليه . والكل ممنوع ، ضرورة فساد دعوى اختصاص الركاز أو الكنز لغة أو عرفا بالنقدين ، ودعوى انصرافهما إليهما أفسد ، كما أن دعوى التجوز في كلمة الموصول بناء على إرادة الأعم من العين والقيمة من الغرائب فإن كلمة الموصول لم توضع لإرادة خصوص العين منها ولا خصوص القيمة ( وبالجملة ) لا وجه لدعوى الاختصاص المذكور ، ولا الاختصاص بما ادخر تحت الأرض بل ما يصدق عليه الكنز عرفا ولو كان في الجبل أو الجدار أو الشجر ونحوها سواء كان بقصد الادخار أم لا ، فالمدار على الصدق العرفي سواء كان من الذهب والفضة المسكوكين أو غير المسكوكين أو غيرهما من الجواهر ، هذا تمام الكلام في موضوعه .